أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
163
شرح مقامات الحريري
يسيء عفّا فإن أكدت وسائله * أجاد لصّا شديد البأس والكلب حيّ يغير على الموتى فيسلبهم * حرّ الكلام بجيش غير ذي لجب وقال فيه ابن الحاجب : [ الخفيف ] والفتى البحتريّ يسرق ما قا * ل ابن أوس في المدح والتّشبيب كلّ بيت له يجوّد معنا * ه فمعناه لابن أوس حبيب ولابن الحاجب أيضا : [ الخفيف ] هل إلى محنة تخبر من فا * ضلنا في القريض والمفضول محنة تفضح اللصوص وتقضي * بالّذي فيهم قضى التنزيل سارق المال تقطع الكفّ منه * واللسان السروق منها بديل ليسود الذي يحق له السو * دد منّا ويرذل المرذول وبلغ الصاحب بن عبّاد أن بعضهم سرق شعره ، فقال أبلغوه عني : [ مجزوء الخفيف ] سرقت شعري وغيري * يضام فيه ويخدع فسوف أجزيك صفعا * يكلّ رأسا وأخدع فسارق المال يقطع * وسارق الشّعر يصفع فاتخذ السارق لذلك جملا وهرب من الرّيّ . وبين السريّ الموصليّ والخالديين مستظرفات في هذه السرقات ، اشتهرت في كتب الآداب ، فلنلمّ ببعض ما قال السري فيهما وفيه يقول الثعالبيّ : السريّ وما أدراك ما السريّ ، صاحب الشّعر الجامع بين عقود الدرّ ، والنافث في عقد السّحر ؛ وللّه درّه ! ما أعذب بحره ، وأصفى قطره ، وأعجب أمره ! وقد أخرجت من شعره ما يكتب على جبهة الدّهر ، ويعلّق في كعبة الظرف . وكتبت منه محاسن وملحا ، وبدائع وطرفا ، كأنها أطواق الحمام وصدور البزاة البيض ، وأجنحة الطواويس وسوالف الغزلان ، ونهود العذارى الحسان ، وغمزات الحدق الملاح . قال يتظلّم إلى سلامة بن فهد من الخالديين : [ الطويل ] تحيّف شعري يا بن فهد مصالت * عليه فقد أعدمت منه وقد أثرى وفي كل يوم للغبيّين غارة * تروّع ألفاظي المحجّلة الغرّا إذا عنّ لي معنى تضاحك لفظه * كما ضاحك النوّار في روضه الغدرا غريب كنشر الرّوض لمّا تبسمت * مخائله للفكر أودعته سطرا فوجه من الفتيان يمسح وجهه * وصدر من الأقوام يسكنه الصّدرا